علي بن زيد البيهقي
178
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب
أطال اللّه ببقائه بقاء المعالي ، وأدام بجماله جمال الأيام والليالي ، له فضائل مجلت « 1 » ، وكانت خافية مباديها ، ومناقب كلت ، وكانت قبله أدام اللّه [ أيام ] « 2 » علائه « 3 » عاطلة تراقيها رعى لأسلافه « 4 » الاشراف . ومما واجباني زمان فتنة العمياء من علم الانساب ، ومما حلمه يزاحم « 5 » منكب الطود الأشم ، وجوده سارى عوارب البحر الخصيم ، لم يخلق اللّه تعالى الّا لليقل والتوفيق ، وقدمه إلّا للمحل الرفيع ، ولسانه إلّا للنهي والامر ، وشخصه إلّا لحفظ البيضة « 6 » وسد الثغر . فله من كل شيء صفوه ولبابه ، ومن كل شرف أسبابه ، وذلك من عناية اللّه لمن بقي من العلماء بخراسان قطوف الأماني . فصارت بيهق بمكانه معاني الشعب طيبا في المعاني ، وان سكت الشاكرون لأنعمه ، فقد أثبت عليه الحقائب ثناء أطيب من نسيم الازاهر ، وأنفاس المجامر ، وأطرب من ترجيع المزامر . وللعلماء في زمان كرمه آمال يترقبون « 7 » الصحّة أسفارا ، ويشمون حضرته قبل العشي أطيب من عرار نجد عرارا ، فطلع المال لديه نضيد « 8 » ، وطالع الاقبال في أفقه سعيد ، واللّه تعالى على ذلك شهيد . ولا شكّ أنّ أولى الناس بالكرم والمرّوة والفضل والشرف والفتوّة ، من كانت له النبوّة ، ومن كان جدّه المصطفى عليه السلام ، فقد اشتمل على الفضل والافضال ،
--> ( 1 ) مجلت يده تمجل مجلا ، أي : تنفطت من العمل . ( 2 ) الزيادة من « ن » . ( 3 ) في « ق » : علاؤه . ( 4 ) في « ن » و « ع » : لأسلافه . ( 5 ) في « ن » و « ع » : حليمة نراحم . ( 6 ) في « ن » و « ع » و « ق » : النبصة . ( 7 ) في « ن » و « ع » : ترقبون . ( 8 ) في النسخ : نصيد .